ابن بسام

317

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الخبر ببادرة أحمد بن سليمان بن هود فيما كان رامه من الفتك بأخيه [ 1 ] ( قال ) أبو مروان : وفي رمضان من سنة خمسين وأربعمائة سقط الخبر إلينا بذلك ، وكانا اتفقا على الالتقاء طلبا للسلم والكفّ عن الفتنة ، فلما خرجا للمكان المتّفق عليه ، تكارما في اللقاء وتدانيا دون أحد من أصحابهما ، وكلاهما حاسر أعزل ، على ما تشارطاه ، تمكينا لطمأنينتهما ، فتنازعا الكلام فيما جاءا إليه ، فلم يرع يوسف إلّا إطلال فارس عليه من ناحية موقف معسكر أخيه أحمد ، شاكي السلاح ، يبرق سنان رمحه ، وإذا بطريق من مستأمنة النصارى الحربيين الخادمين معه قد واطأه أحمد على الفتك بأخيه ، فانقضّ على يوسف وهو يكلّم أخاه ، وأحمد يصيح ، حتى خالط يوسف وطعنه ثلاث طعنات ، وتحت ثوب يوسف درع حصينة كان قد استظهر بلباسها خلال أثوابه أبدا بالحزم ، فردّت سنان الرمح عنه ، وصاح يوسف نحو أصحابه : « غدرت » ! ! فابتدروه ونجوا به وقيذا بجراحه ، وقد ابتدر أحمد رجاله ، واختلط الفريقان اختلاطا قبيحا ، كادت تقع بينهم ملحمة ، أطفأها أحمد بالبرء من العلج لوقته والبدار إلى قتله ، ورفع رأسه والنداء عليه ، فسكن شغب الفريقين ، وانكفأ / كلّ إلى وطنه ، فعادت حال ابني هود كالذي كانت من التفرق . ورد كتاب يوسف على ابن جهور بقرطبة من إنشاء أبي عمر ، يقول فيه بعد الصدر : وبعد [ 2 ] ، باعدتك الأسواء ، فإن حوادث الدهر وصروفه آيات للمبصرين ، وفي أحوال ذوي الشرّة والفسوق عبرة للمعتبرين ، وإذا تصفحت منها القريب والبعيد ، والمنقضي والجديد ، لم أجد في جميعها حالا توازي حال الخبّ الخبيث ، والغدور النكوث ، علم

--> [ 1 ] هذا الفصل لم يرد في د ط س ؛ قلت : وكان لسليمان بن هود خمسة أبناء قسم عليهم بلاده في حياته فولى أحمد مدينة سرقسطة ويوسف لاردة ومحمدا قلعة أيوب ولبا مدينة وشقة والمنذر مدينة تطيلة ؛ فلم يزل أحمد يحتال على إخوته حتى أخرج بعضهم من مواضعهم وسجنهم وكحل بعضهم بالنار ؛ وامتنع منه يوسف حسام الدولة صاحب لاردة ، فكره أهل الثغر أحمد وصيروا أمرهم إلى أخيه يوسف ولم يبق لأحمد إلا سرقسطة ، ثم دارت الأيام وعاد أحمد فبسط سلطانه على عدة مدن وتضاءل شأن يوسف ( البيان المغرب 3 : 222 وما بعدها ) . [ 2 ] من هنا تعود د ط س للاشتراك مع ب م ، وصدر الفقرة : « وله من أخرى عنه إلى ابن جهود في خبر أخيه ، قال فيها : وبعد . . . الخ » .